محمد متولي الشعراوي

2871

تفسير الشعراوى

حتى هذه لم توجد ؛ لأن هذا الكافر غير واثق أنه على حق . ومن الجائز أن يفعل ذلك فتحدث له كارثة . ولو كان هناك كافر واحد مؤمن بما يقول بأنه لا إله لهذا الكون لسمّى ابنا له « اللّه » . لكن أحدا لا يجترىء على هذه : هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( من الآية 65 سورة مريم ) وكان هذا التحدي موجودا من قبل أن تنزل هذه الآية . فماذا عن الذي جاء بعدها بزمن ؟ وهل اجترأ أحد على أن يسمى ابنا له « اللّه » ؟ لم يجترىء أحد على هذه أيضا على الرغم من أنهم يسمون بكل شئ ؛ وكان عندنا في القرية واحد أطلق على ابنته اسما طويلا عجيبا . لقد سمّاها « ورد انتشى في دندشة روح الفؤاد والملك وفا » وهو حرّ في ذلك ، لكن لم يجرؤ أحد على الإطلاق أن يسمى ابنه « اللّه » ، وهذا دليل على أن الملاحدة والكفار على باطل . ويخاف أي منهم أن يجترىء على هذه المسألة ، ويتحدى الحق بسبحانك ويتحدى بالذات « اللّه » ، ولذلك فليقل كل واحد « سبحانك » وهو مطمئن ، « ولا تقال إلا لك » ، واستقرئوا وتتبعوا المدائح التي قيلت للناس جميعا ، أقال واحد من البشر لواحد من البشر « سبحانك » ؟ ما قالها أحد قط . وهكذا يتحكم اللّه في أمر للإنسان اختيار فيه ، ولا يجرؤ إنسان على إطلاق هذه الأسماء على أحد من البشر . « إنما اللّه إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض » و « الولد » كما نعلم يكون مما في السماوات أو مما في الأرض ؛ فكيف يكون له وملكه ، وهو ابنه ؟ إن هذا الادعاء لا يستقيم أبدا ، ولذلك يذيل الحق الآية : « وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 172 ] لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 )